آداب

أرهقتنا المجاملات والتكلف

ا / محمد باجعفر

لم يعد لدينا متّسع للمجاملات،
ولا قدرة على ارتداء
الأقنعة الثقيلة كلّ يوم.


أرهقنا التكلّف،
وأتعبنا أن نظهر بغير ما نشعر.


صرنا نبحث عن الصدق
كما يبحث العطشان عن قطرة ماء
في صحراء الروح القاحلة.


نتكلّم أقل،
ليس عجزًا عن الكلام،
بل لأن بعض الكلام
خيانة صريحة لمشاعرنا.


فنؤثر الصمت،
وننسحب بهدوء
حين لا يشبهنا المكان
ولا تُشبهنا الوجوه.


لم نعد نجيد التمثيل
على مسارح العلاقات،
ولا نحفظ أدوارًا
كُتبت لإرضاء الآخرين.


تعبنا من الضحك المؤجّل،
ومن ابتسامات تُقدَّم مجاملة
وتُطفئ في
الداخل ألف شعلة.


صرنا نميل إلى البساطة:
جلسة هادئة بلا تكلّف،
كلمة صادقة بلا تزويق،
وجود حقيقي
لا يعرف المساومة،
وقلوب لا تتقن
إلا قول الحقيقة
حتى وإن كانت موجعة.


كبرنا بما يكفي
لندرك أن المجاملة الزائدة
تستنزف الروح،
وأن التزييف يسرق العمر.


تعلّمنا أن السلام الداخلي
ليس رفاهية،
بل ضرورة للنجاة.


وأن رضا الجميع غاية
لا تُدرك،
فمن طاردها
خسر نفسه أولًا.


وأيقنّا أخيرًا
أن القليل الصادق
يُغني عن الكثير المزيّف،
وأن العلاقات النقيّة
وإن قلّت
تمنح القلب طمأنينة
لا يمنحها ازدحام البشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى