
تُطلق هيئة تقويم التعليم والتدريب الدورة الثانية من البرنامج الوطني للتقويم والتصنيف والاعتماد المدرسي، وقد أكدت الهيئة في هذه الدورة على التصنيف السنوي للمدارس، إلى جانب دمج بعض المؤشرات، وتعديل بعضها الآخر بما يتوافق مع متطلبات المرحلة الثانية من البرنامج.
كما قامت الهيئة بإضافة معيار حقوق المتعلم وحمايته ضمن معايير التقويم، وتوسيع نطاق شركاء المدرسة في استبانات استطلاع الرأي لتشمل الأسرة (الأم – الأب)، مع التأكيد على جودة العلاقة داخل بيئة العمل ورفع مستوى الأداء الفني والتعليمي داخل حجرة الصف، وغيرها من المتطلبات التي تهدف إلى نشر ثقافة التميز، وبناء أسس راسخة للعمل المؤسسي في مدارس التعليم العام، والمساهمة في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030.
ومن جهة أخرى، برزت من الميدان التربوي عدد من وجهات النظر التي طرحها مديرو ومديرات المدارس، والتي قد تُسهم – في حال الأخذ بها – في تطوير البرنامج الوطني للتقويم المدرسي وتحسين فاعليته.
ومن أبرز هذه الملاحظات أن الأخصائيين في مجال التقويم محل تقدير واحترام، إلا أن العديد منهم منقطع عن الميدان التعليمي منذ فترة ليست بالقصيرة، في وقت تشهد فيه المدارس تغيرًا وتطورًا متسارعًا في الأنظمة والممارسات التعليمية. هذا الواقع قد يحد أحيانًا من الإحاطة الدقيقة بجميع تفاصيل العمل المدرسي اليومي وتحدياته الفعلية.
وانطلاقًا من ذلك، يرى عدد من قادة المدارس أهمية تبني آليات أكثر كفاءة وحداثة، من أبرزها توظيف التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في عمليات التقويم، لما لها من دور فاعل في رصد المشاهدات الدالة، وتحليل البيانات، وتقليل التباين في الأحكام، ورفع مستوى العدالة والدقة في نتائج التقويم.
كما أشار مديرو المدارس إلى إشكالية إدراج البيئة المدرسية ضمن مجالات التقويم، في الوقت الذي أصبحت فيه المدرسة مسؤولة بدرجة أكبر عن الجوانب الفنية والتعليمية والإدارية، دون امتلاك الصلاحيات الكافية للتأثير في كثير من عناصر البيئة المدرسية. ويُعد هذا المجال – من وجهة نظرهم – عبئًا إضافيًا قد يستنزف وقت وجهد المدرسة، على حساب التركيز على تحسين نواتج التعلم وجودة الممارسات التعليمية.
ومن الملاحظات المهمة كذلك، أن إخضاع المدارس الحكومية والأهلية والعالمية لنفس معايير التصنيف والتقويم قد يضع المدارس الحكومية في موضع حرج، نظرًا لوجود فوارق جوهرية في الممكنات والدعم المالي، وأعداد الطلبة، وطبيعة البيئة المدرسية الداخلية والخارجية، وهو ما يستدعي إعادة النظر في آليات المقارنة والتصنيف بما يراعي العدالة وتكافؤ الفرص
وفي الختام، فإن البرنامج الوطني للتقويم والتصنيف والاعتماد المدرسي يُعد خطوة استراتيجية مهمة نحو تحسين جودة التعليم وتعزيز ثقافة التميز المؤسسي في مدارس التعليم العام، إلا أن فاعليته واستدامة أثره تزداد كلما ارتكز على شراكة حقيقية مع الميدان التربوي، وأخذ بعين الاعتبار التحديات الواقعية التي تواجه المدارس بمختلف أنماطها



