مقالات

عجائب الإبتسامة

بقلم : عبد الله شراحلي

ليست الابتسامة انحناءة شفاهٍ عابرة، بل لغةٌ إنسانية عميقة، يفهمها القلب قبل العين، وتصل حيث تعجز الكلمات. في بساطتها تكمن عجائبها، وفي حضورها الصامت تصنع فرقًا لا يُرى لكنه يُحَسّ.

الابتسامة قادرة على تغيير مزاج يومٍ كامل، وقد تكون الفاصل الخفي بين ضيقٍ وانفراج، وبين تعبٍ وأمل.

حين نبتسم، لا نُجَمِّل وجوهنا فحسب، بل نُطمئن أرواحنا ونرسل رسالة غير منطوقة بأن في الداخل مساحة للسلام مهما ازدحمت الظروف.

وللابتسامة أثرٌ يتجاوز صاحبها؛ فهي عدوى جميلة، تنتقل دون استئذان، وتُحيي ملامح الآخرين دون مقابل.


كم من قلبٍ أثقلته الهموم خفّ حمله بابتسامة صادقة، وكم من طريقٍ بدا مظلمًا أضاءه وجهٌ مبتسم.

العجيب في الابتسامة أنها لا تحتاج سببًا كبيرًا، لكنها تصنع أسبابًا كثيرة للطمأنينة. قد تولد من لحظة رضا، أو من شكرٍ صامت، أو من إيمانٍ داخلي بأن القادم أجمل، مهما طال الانتظار.

في عالمٍ يزدحم بالضجيج، تبقى الابتسامة أرقى أشكال القوة؛ قوة ناعمة، لا تفرض نفسها، لكنها تُغيّر كل ما تمرّ به. إنها رسالة حبّ للحياة، وتوقيع أملٍ نضعه على وجوهنا كل صباح، لنقول: ما زلنا هنا…
ونستحق الفرح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى