آداب

عذرتك كثير

ا/محمد باجعفر

عذرتك كثير، حتى لم اعد أعذر نفسي

ففي كل مرة أقول لنفسي: ربما تعود، ربما تتغير الظروف، ربما تتبدل القلوب.
كنت أبحث لك عن أعذار كما لو أن العالم كله صغير بما يكفي ليحتوي أخطاءك،
وأنا أصدقك… بصدق مطموس على صدق نفسي قبل صدقك،
حتى قسوت على نفسي،
ولم أعد أجد مكانًا لعذر واحد، حتى في مرآة روحي.


عذرتك كثير،
وأنت تلعب معي لعبة القط والفأر،
تلعب بالثقة، تلعب بالزمن، تلعب بقلبي كما لو أنه قطعة حجرية بين يديك.
وكل مرة ينهار داخلي، أتعلم شيئًا جديدًا عن نفسي:
أن الوفاء ليس صفة فيك،
وأن الحب أحيانًا يكون درسًا أليمًا في حد ذاته،
درسًا يعلمك متى تقول كفى.


خلاص، ما عاد من نصيب بيننا،
ما عاد من فرصة للعودة،
فالحياة تمضي، والطرق تتفرق،
وأنا على طريقي، وأنت على طريقك،
لا صلة للقلوب حين تكون مشاعرك مجرد لعبة،
ولا بقاء للأرواح حين تنتهي الثقة.


وأنا أتعلم أن أترك ما يوجعني،
أن أستعيد نفسي من بين أطلال العذر والانتظار،
أن أصدق أن بعض الناس يولدون ليمروا، لا ليبقوا،
وأن الحب الذي ينهك لا يستحق أن يُحفظ.
اليوم، أترك خلفي ألف عذر،
وأجمع كل ما تبقى من كرامتي وروحي،
وأمضي…


وأتعلّم أن أعيش لنفسي أولًا،
وأترك من لا يقدّر الصدق، يرحل كما جاء،
دون ندم، ودون عودة
.

تعليق واحد

  1. من أجمل ما قرأت
    كلمات تسطر بماء الذهب
    سلمت حروفك الذهبية
    في قمة الروعة والابداع والجمال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى