آداب

عُمرُنَا حُلْم

شعر : عبد الله محمد باشراحيل الكندي

يسألُ الماضي وقد ألفى الونى
كيف كنا في الزمانِ الَّلدِنا


حينما راقتْ لنا أيّامُنا
نشرب الصفوَ كؤوساً والمنى


عمْرُنا حُلْمٌ وقد مرَّ كما
مرَّتِ الأيامُ في روضِ الهنا


ذكرياتٌ لم تَزلْ مورقةً
بزهورٍ وورودٍ وجنى


وطيورٍ فوقَ أغصانٍ شدتْ
أعذبَ الألحانِ شدواً وغِنَا


وصدى الجدولِ بالماءِ جرى
وهْوَ رقْراقٌ تهادى حولنا


تضْحَكُ الأصباحُ تنسابُ على
باردِ الأنسامِ بالسِّحْرِ رنا


كلُّ شيءٍ كانَ حلواً ماتِعاً
كبِحارِ الغيمِ تسقي الهَتَنَا


نوقِظُ الأفْرَاحَ في أعمارنا
ونواري الهمَّ حتى يسْكُنَا


كيفَ عُدْنَا اليومَ حُزْنَاً وجوى
صارَ حتَّى الصمتُ مَنْ يجْرَحُنا


لم نَعُدْ نُدركُ ما نبكي لهُ
والَّذي بالوجْدِ قد أضحكنا


سخِرَ العُمرُ بنا وهْوَ الذي
كانَ فِي الماضي الَّذي أفْرَحَنا


وحدَنَا والليلُ في عُزْلَتِنا
ليس غيرَ النَّجْمِ من حدَّثنا


وكأنَّ العُمرَ قدْ جاوزنا
ونذيرَ الموتِ يُوحِي بالفنا


نتمنى والأماني عجزتْ
أنْ تُعِيدَ اليومَ أمْساً أزْمَنَا


إنما الموتُ كأحلامِ الكرى
لا يكونُ الموتُ إلا وسَنا


ليس إلَّا من تَبَدَّلْنَا الدنا
لجنانِ الخُلدِ نستعلي الأنا


إنَّ من قالَ عن الموتِ الردى
يجهَلُ الأقدارَ حتى اسْتيقنا


قد تعوَّدنا على الأرضِ لذا
نحسبُ الموتَ نهاياتٍ لَنَا


والذي أنشاكَ خَلْقَاً نابضاً
سترى الأجملَ في ثوبِ الغِنى


وترى ما لا رأت عينٌ ولا
سمعتْ أذْنٌ يَحُظُّ المُؤمِنَا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى