منوعات

فنجان القهوة السعودية الأصيل

في كل قطرة من فنجان القهوة السعودية الأصيل، تكمن قصة عريقة تروي حكايات الأرض والإنسان، وتمزج عبق التراث بآفاق المستقبل. ليست القهوة في ثقافتنا مجرد مشروب، بل هي سيدة المجالس ورفيقة الوجدان، ومحور لقاءات تجمع الأرواح قبل الأجساد. ومع تزايد الوعي بأهميتها، تتجلى اليوم أبعاد جديدة تضاف إلى سحرها، من فوائد صحية جمة، إلى دورها المحوري كرافد اقتصادي وتنموي يرسم ملامح رؤية وطن طموح.

القهوة: سيدة الروح ورفيقة الفكر

لطالما تغنى الشعراء بالقهوة، فوصفوها بأنها “سيدة الوحدة ورفيقة المزاج”، و”وطن يجمع شتات النفس”. إنها فن الهدوء وحكاية حب لا تكذب، تمتزج رائحتها بدفء التفاصيل، وتصلح ما أفسدته الحياة. في فنجانها، نجد السكينة والعزائم تتجدد، لتكون الطريق السري إلى السعادة ومصدر إلهام لا ينضب، كما وصفتها الأبيات الشعرية:

مَا قُلْتُ فِي طِيبِ القَهْوَةِ مِنْ جُمْلَةٍ
إِلَّا وَجَدْتُ الشَّوْقَ فِيهَا يَكْبُرُ”

“هِيَ سَيِّدُ الوَحْدَاتِ تَلْمُمُ شَمْلَنَا
وَطَنٌ يُدَاوِي مَا تَمَزَّقَ.. يُجْبِرُ”

القهوة السعودية: كنز من الصحة والعافية: تتجاوز القهوة دورها الوجداني لتلامس صميم الصحة والعافية.

فهي غنية بمضادات الأكسدة والكافيين، ما يعزز اليقظة والتركيز ويحسن المزاج ويرفع معدل الحرق في الجسم. وتشير الدراسات إلى أن تناولها باعتدال يساهم في تقليل مخاطر الأمراض المزمنة مثل السكري من النوع الثاني، الزهايمر، أمراض القلب والكبد، كما تحسن الأداء البدني. ولعل هذا ما أشار إليه الشعر:

“فِيهَا صَفَاءُ الذِّهْنِ يُذْكِي يَقْظَةً
وَمَزَاجُ مَنْ شَرِبَ الزُّلَالَ يُعَطَّرُ”

“لِلْجِسْمِ نَفْعٌ فِي مُضَادِّ ذُبُولِهِ
تَحْمِي الفُؤَادَ وَبِالحَيَاةِ تُبَشِّرُ”

مع التأكيد على الاعتدال، فالخير كل الخير في الوسطية لتجنب أي توتر أو أرق قد ينجم عن الإفراط.

القهوة السعودية: فخر الأرض.. وتراث اليونسكو:

تتمركز زراعة البن في المملكة العربية السعودية في المناطق الجبلية الجنوبية الغربية، وتحديداً في جازان، عسير، والباحة. ويعد “البن الخولاني السعودي” الأيقونة الأبرز، خاصة في محافظات جازان كالداير، فيفاء، وهروب. هذا البن ليس مجرد منتج زراعي، بل هو تراث يمتد لقرون، وتتجسد فيه نكهة غنية أصيلة، وقد حاز على اعتراف عالمي بتسجيله ضمن القوائم التمثيلية لليونسكو، ما يؤكد عمق إرثنا الحضاري. وهذا ما وثقته القصيدة:

“مِنْ جَازَنٍ فَاضَ العَطَاءُ بِـ رِيفِهَا
وَبِـ أَرَامْكُو صَرْحُ النَّمَاءِ يُعَمَّرُ”

“سُعُودِيَّةُ القَهْوَةِ قَامَ كِيَانُهَا
بِدَعْمِ صُنْدُوقٍ بِهِ الفَخْرُ يُجْهَرُ”

جهود وطنية رائدة نحو التنمية المستدامة:

إن هذا الفخر لم يكن ليتحقق لولا الدعم اللامحدود من قيادتنا الرشيدة، والجهود التنسيقية لمؤسسات وطنية عملاقة. فمن مبادرات أرامكو السعودية، وريادة الشركة السعودية للقهوة (صندوق الاستثمارات العامة)، وصولاً إلى دعم وزارة البيئة والمياه والزراعة عبر برنامج ريف، تتضافر الجهود لدعم زراعة البن.

يتجلى هذا الدعم في تمويل المزارعين، تدريبهم على أحدث التقنيات، توفير شتلات متطورة، إنشاء مصانع ومراكز تطوير، وإقامة مهرجانات متخصصة كـ “مهرجان البن بالداير” الذي يعد واجهة حضارية واقتصادية لهذا المنتج الوطني. هذا التضافر يؤكد أن البن السعودي هو قصة نجاح وطنية بكل المقاييس.

خاتمة:

إن القهوة السعودية اليوم هي أكثر من مجرد فنجان؛ إنها رمز لأصالة متجذرة، وصحة مستدامة، واقتصاد مزدهر، ومستقبل واعد. إنها دعوة للتأمل في جمال الطبيعة، وعزيمة الإنسان، وكرم الضيافة، لتظل “القهوة السعودية” عنواناً للفخر والاعتزاز، كما. نختتم القول:

“تُهْـدي النُّفُوسَ سَكِينةً وعَزَائِماً
فَالبُـنُّ أصْـلٌ.. والوَفَـاءُ المَـصْـدَرُ”

ميثاق البُن وسُعودية القهوة

  1. يَا طِـيبَ نـفـحٍ بالـمـودةِ يُـسـفِـرُ
    وَالبُـنُّ فـي جَـمرِ المـواقـدِ يُـذكَـرُ
  2. صَـدقتْ دِلالُ الكـيفِ حـينَ تـمايـلتْ
    وَالهـيـلُ فـي جـوفِ الـمـعـامـلِ يُـبـهِـرُ
  3. نِـعـمَ الـمَـذاقُ إِذَا تـعـتَّـقَ فـي الـرؤى
    قَـدحٌ يُـزيـحُ الـهَـمَّ حـيـنَ يُـقـطَّـرُ
  4. مَا قُلْتُ فِي طِيبِ القَهْوَةِ مِنْ جُمْلَةٍ
    إِلَّا وَجَدْتُ الشَّوْقَ فِيهَا يَكْبُرُ
  5. هِيَ “سَيِّدُ الوَحْدَاتِ” تَلْمُمُ شَمْلَنَا
    وَطَنٌ يُدَاوِي مَا تَمَزَّقَ.. يُجْبِرُ
  6. فِيهَا صَفَاءُ الذِّهْنِ يُذْكِي يَقْظَةً
    وَمَزَاجُ مَنْ شَرِبَ الزُّلَالَ يُعَطَّرُ
  7. لِلْجِسْمِ نَفْعٌ فِي “مُضَادِّ” ذُبُولِهِ
    تَحْمِي الفُؤَادَ وَبِالحَيَاةِ تُبَشِّرُ
  8. مِنْ “جَازَنٍ” فَاضَ العَطَاءُ بِـ “رِيفِهَا”
    وَبِـ “أَرَامْكُو” صَرْحُ النَّمَاءِ يُعَمَّرُ
  9. “سُعُودِيَّةُ القَهْوَةِ” قَامَ كِيَانُهَا
    بِدَعْمِ “صُنْدُوقٍ” بِهِ الفَخْرُ يُجْهَرُ
  10. بِـ “الدايِرِ” الشَّمَّاءِ قَامَ مَهْرَجَانُهَا
    نُزْجِي الشَّتِيْلَ وَبِالمَصَانِعِ نَكْبُرُ
  11. لَكِنَّ فِيهَا الِاعْتِدَالَ غَنِيمَةٌ
    كَيْ لَا يَطُولَ بِكَ السُّهَادُ وتَسْهَرُ
  12. تُـهـدي الـنـفـوسَ سَـكـيـنةً وعـزائـماً
    فـالبُـنُّ أصـلٌ.. والـوفـاءُ الـمَـصـدَرُ

    فارس التقنية
    أحمد بن هبه بن علي هادي
    عضو المجلس الاستشاري
    (رؤية أدبية بريشة رقمية)
    Binheba@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى