تعازي ومواساة

محمد يحي رياني… الغائب الحاضر

كتبه أ- حمد دقدقي

بالأمس فقط، كنتُ أتابع خطواتك بين أزقة القرية التراثية،
نمشي معًا، وتندهش الوجوه من حولنا…
الحرفيون، الأسر المنتجة، والعمال،
كلهم حين سمعوا برحيلك، خيّم الصمت،
كأن المكان فقد صوته الذي كان يشرحه ويبتسم له.

كنتَ الصديق الذي لا يغادر،
تواسي المحتاج بصدق،
وتنحني لفرح الأطفال،
وتحكي عن العادات والتقاليد كمن يقرأ ذاكرة الأرض.
وعدتنا بمعرض تشكيلي،
لأنك الفنان الذي يرصد الطبيعة بعينٍ تشبه قلبه،
وتشاورني في طباعة كتابك
الذي جمعتَ فيه سِيَر مثقفي الوطن
كأنك كنت تخاف على الذاكرة من النسيان.

لا ننسى كلماتك،
ولا ابتسامتك التي كانت تسبق التحية،
ولا حرصك الصادق على تشجيع الأسر المنتجة،
وخاصة الأكلات الشعبية
التي كنت تراها هوية لا تُؤكل فقط… بل تُحترم.

بالأمس القريب،
كنا على شاطئ القرية التراثية،
نراقب الموج،
ونشهد استعدادات إمارة جازان لانطلاق مهرجان جازان 2026،
ونتابع بناء أكبر مسرح على البحر،
وكنت تؤكد حضورك،
وتعد، وتبتسم، وكأنك تعرف
أنك ستغيب بالجسد… وتبقى بكل شيء.

رحمك الله يا صديقي العزيز،
ما رحلتَ حقًا،
أنت هنا…
في الأمواج، في الوجوه،
وفي كل ذاكرة لم تتعلم بعد معنى الفقد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى