مقالات

مطلعُ اليوم وموقفُ القلب صباحك قرار لا تجعل يومك للصدفة

بقلم : خالد حوذان

ليست بدايات الأيام مجرّد لحظات عابرة في روتين الحياة ، بل هي مفاصل نفسية دقيقة تُحدد نبرة الساعات التالية ، وتؤثّر في مزاج الفرد وسلوكه ، وطريقة تفاعله مع محيطه.

فبعد صلاة الفجر وقراءة الأذكار ، يُستحسن ألّا يُسلِّم الإنسان صباحه للعجلة والضجيج ، لأنّ الدقائق الأولى من اليوم تصنع كثيرًا من ملامحه النفسية والعملية.


الصباح الرائق لا يُعدّ ترفًا مزاجيًّا ولا حظًّا عارضًا ، بل هو اختيار واعٍ يبدأ من الداخل ، حين يقدّم المرء الامتنان على الشكوى ، ويستحضر الطمأنينة في مواجهة الضغوط ويستقيم على نيّة صالحة تُثمر اتزانًا في السلوك وصلابةً في الموقف.


ومع هذا الاختيار يغدو حضور الإنسان أهدأ ، وتعبيره أبلغ ، وأثره أخفّ وطأة على من حوله.


ورغم أنّ بدايات اليوم لا تغيّر بالضرورة ظروف الحياة الخارجية ، فإنها تغيّر طريقة تلقّي الإنسان لتلك الظروف في داخله.


وطريقة التلقّي هي التي تُحدِّد مستوى التفاعل وحدّة التأثّر.


فمن أحسن إدارة بدايته ، أحسن غالبًا إدارة ما يطرأ عليه خلال يومه ، وكان أقدر على الاحتواء والتوازن.


وتنعكس جودة الصباح بشكل مباشر على جودة العلاقات الاجتماعية والمهنية ، فالنفوس تتأثّر بنبرة البداية أكثر مما تتأثّر بتفاصيل الأحداث نفسها.


وحين يستهلّ الفرد يومه بروح مطمئنة ، تمتد هذه الطمأنينة أثرا في البيت ومقر العمل والطريق ، فتخفّ حدّة الاحتكاك ، ويرتفع منسوب التفهم ، ويتسع هامش التسامح.


لن يُسجَّل الصباح في سجلّ الأيام بوصفه صدفة عابرة ، بل قرارًا يوميًّا لصناعة المعنى.


ومن أحسن اختيار بدايته ، أحسن في الغالب كتابة بقيّة يومه ، لأنّ البدايات الواعية ليست مجرّد وقت ، بل موقف من الحياة.

بقلم : خالد حوذان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى