آداب

المودة ليست عقداً يُوقَّع

عبدالله شراحيلي

بل شعورٌ يتغلغل في المسام، يسقي جذور الروح بالحب والقبول غير المشروط).

ليست المودة بندًا في اتفاق، ولا توقيعًا أسفل صفحةٍ تحفظ الحقوق والواجبات.

ليست ورقةً تُطوى إذا تبدلت الظروف، ولا عهداً يُنقض إذا مالت الكفّة المودة أكبر من ذلك… وأعمق.

المودة شعورٌ خفيٌّ يتسلل بهدوء، كنسمةٍ دافئة في صباحٍ بارد، لا تطرق الباب بل تدخل القلب مباشرة تتغلغل في المسام، فتمنح الروح طمأنينة لا تُشترى، وتزرع في الداخل يقينًا بأنك مقبول كما أنت، دون شروطٍ مؤجلة أو ملاحظاتٍ هامشية.

في المودة لا نحاسب بعضنا على الهفوات الصغيرة، بل نحتضنها كما تُحتضن طفولة المعنى.

لا نقيس الكلمات بميزان الربح والخسارة، بل نزنها بميزان الشعور.
ولا نحب لأن الآخر كامل، بل لأننا نراه بقلبٍ كامل.


المودة أن تقول لشخصٍ ما:
أنا هنا… حتى حين تتعب،
حتى حين تخطئ،
حتى حين يثقل الصمت بيننا.


هي أن تبقى القلوب متصلة، ولو تباعدت الخطوات.


وأن يكون الحضور أعمق من الجسد، وأصدق من الكلام.


المودة ليست عقدًا يُوقَّع…
بل حياةٌ تُعاش، ونبضٌ يتكرر في تفاصيل الأيام.


هي ماء الروح، ودفء العلاقة، وسرُّ البقاء حين يبهت كل شيء.
وحين تُروى جذور الروح بالمودة، تزهر القلوب حبًا…


لا يعرف الشروط، ولا يخشى الفقد،
بل يكتفي بأن يكون صادقًا… وكفى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى