آداب

بوح الحبر حين يصمت القلب

فاطمة بكري

حين يضيق بنا الصدر، وتضيع منا الحكاية
لا نجد إلا القلم، نبوح له بوجعٍ لا يُروى
نكتب لأن الكلمات أصدق من الصمت
ولأن الورق لا يخون نبض الشعور ولا يخذل دمع العيون.

الكتابة ليست حروفاً تُصفّ
هي شهقةُ قلبٍ، وارتعاشةُ ذاكرة ونبضُ لحظةٍ عابرةٍ خُلِقت لتُخلّد.
هي ذلك الألم الشفيف الذي يختبئ خلف سطر
وتلك الفرحة الخجولة التي تمشي على رؤوس الحروف.

الكتابة ليست موهبة..
هي جرحٌ يتعلم كيف يتكلم.
هي غيابٌ نحاول به البقاء
وغصةٌ نجمّلها بالحبر، كي لا يقتلنا الصمت.

أنا أكتب لأن قلبي لا يعرف الصراخ
وأكتب لأنني أخاف النسيان
وأكتب لأن الحياة تمضي
والحروف وحدها تملك القدرة على الاحتفاظ باللحظة.

فاكتب حتى لو لم يفهمك أحد
يكفي أن قلبك يبتسم كلما قرأك.

اكتب لأن بعض المشاعر لا تُقال
تختبئ بين السطور، وتُقرأ بالبصيرة لا بالعين.
اكتب حين تشعر أن العالم ضيّق
فالكتابة متّسعٌ لا يُضيّقك فيه أحد.

اكتب كما لو أنك تعزف لحنًا لا يُسمع
لكنّ قلبك يرقص له
اكتب حين تشتاق، حين تفرح
حين تحزن… حين لا تجد ما تقول.

فالكتابة وطنك حين تغترب
وأمانك حين يخذلك الجميع
هي لغة القلوب
ووسيلة النجاة لمن يغرق في صمته.

فاطمة بكري …..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى