مقالات

طريق قرضة بمحافظة فيفاء و قصة التحدي

من إعداد الباحث /علي بن أحمد العبدلي الفيفي الحقوق محفوظة للباحث 2013م ـ 1434هـ

جبال فيفاء هذه الشامخات التي تتوشح السحاب وتحتضن الخضرة والجمال وينابيع السلسبيل . إختار الله لها من خلقه من هم أهل لسكناها وتطويع صعابها فشيدوا مدرجاتها وأحتووا جداول مائها فوهبتهم من خيراتها ما أغناهم عن سواها شيدوا طرقاتهم وأحترموا حرماتها ثم توالت السنين بعد السنين ودوام الحال من المحال بدأت الهمم تخبو والسماء تشح بمائها وأصبح كل عائل يفكر في تذليل الصعاب وتأمين مستلزمات الحياة لمن يعول . وكان لزاماً وفي ظل هذه الظروف النزول من هذه القمم والبحث عن حياة أسهل ورزق أوفر ولو بعدت المسافات وكبرت المشقة ليعودوا لأسرهم بما يقوم عودهم ويعين على شفاء مرضاهم فبعد قيام أسس الدولة السعودية الحديثة وتواجد فرص العمل في القطاعات الحكومية وفي المجال العسكري بالذات إنتسب كثير من أبناء هذه الجبال لتلك القطاعات ولمشقة السفر وبعد المكان آثر بعضهم إصطحاب أهله معه . وبقي في هذه الجبال معظم ساكنيها يحفهم العوز وتنقصهم أبسط مقومات الحياة . وهي هموم كانت تؤرق مشائخهم وعقلائهم فالحلول تعد ضربا من المستحيل فالتخلي عن أراضيهم والنزول للعيش في أماكن يسهل إيصال الخدمات لها أمر مستحيل فعشقهم لهذه الجبال عشق خالط اللحم والدماء . والحل  الآخر لا يقل صعوبة عن سابقه وهو إيصال الخدمات  لهم في مقر سكناهم . فكانت قلة من أيدت حل جلب الخدمات لهم في مقر سكناهم .. 

كان على رأسهم وأشدهم تأييدا لهذا الحل الشيخ / جابر مفرح العبدلي , رجل حكمة وكرم وبعد نظر, رحمه الله وأسكنه فسيح جناته فقد تبنى هذه الفكرة وقبل التحدي وأي تحدي؟

الشيخ جابر مفرح العبدلي

.. أن يروض الصعاب ويقهر المستحيل ويجعل السيارة تقف على أعلي
قمة في جبل آل عبدل )اللعثة( !!! إنه ضرب من ضروب الخيال وحلم
يصعب تحقيقه في ظل تضاريس في غاية الصعوبة وشح اإلمكانات .
ولكنه رحمه هللا كان يسير على ثقة باهلل وعزيمة ال تقهر وإصرار ال حدود
له . كيف ال ونحن أحفاد من ذللوا لنا العيش في هذه الجبال وسهلوا
الصعب أن ال نقتفي أثرهم ونحذو حذوهم .
ومن هنا إنطلق رحمه هللا لينفذ التحدي فوجد بان لبينات المشروع
االساسية قد هيئة وان المرحوم الشيخ القاضي علي احمد يزيد ال شحرة

القاضي علي احمد يزيد ال شحرة ـ رحمه الله ـ

قاضي محكمة بني مالك سابقاً قد فتح الطريق وعلى حسابه الخاص من ثاهر أمعدن- أم الدراهم إلى قرية الهيجة حيث لم يكن هناك طريق سيارة قبلها وذلك عام 1394هـ , فقام الشيخ جابر رحمه الله بعرض فكرته على الشيخ  سليمان أحمد يزيد آل شحرة راعي ذمبر فرحب بالفكرة وبما إن الطريق المزمع إنشاءه يبدأ من أملاك أبناء قبيلة الحربي. فقد عرضوا عليهم الفكرة فرحب أبناء القبيلة  بهذه الفكرة الرائعة والعظيمة واستعدوا بالتعاون في ذلك وتسهيل كل ما هو صعب في سبيل تحقيق هذا الحلم الكبير .وفي  مقدمتهم الشيخ/ سليمان بن جابر الحربي رحمه الله. شيخ قبيلة  الحربي آنذاك .

الشيخ/ سليمان بن جابر الحربي ـ رحمه الله ـ

والشيخ/ سالم بن حسن الحربي رحمه الله .أمام وخطيب جامع قرضه ومثبت عقود الأنكحة المعروف حينذاك.

الشيخ/ سالم بن حسن الحربي ـ رحمه الله ـ

 والشيخ / جابر بن يزيد الحربي نائب شيخ قبيلة الحربي حالياً .حفظه الله.

الشيخ / جابر بن يزيد الحربي

وكذلك كل مواطني  القبيلة الذين يمر الطريق من أملاكهم ابتداءً من وادي ضمد بحقو فيفاء إلى نهاية مدرسة قرضه الإبتدائية. وكان لتعاونهم مع الشيخ/ جابر مفرح العبدلي  وجميع أبناء قبيلة آل عبدل لتنفيذ هذا الطريق الأثر الكبير لخدمة سكان تلك المنطقة بشكل خاص وسكان محافظة فيفاء بشكل عام وكذلك يدل على المحبة والتعاون والإخاء بين أبناء قبيلة الحربي وأبناء قبيلة آل عبدل .وبعدها ذهب يبحث عن أهل الجرافات (التركتورات) وكلما عثر على أحد وأبلغه عن مشروعه وأوقفه على الطبيعة التي سينفذ عليها المشروع تراجع وأحجم عن العمل على هذا المشروع لأنه من المستحيل شق طريق في هكذا تضاريس وبهكذا معدات وفي ظل عدم توفر المواد المفجرة للصخور إلا بالطرق البدائية  فانسحب الكثيرون . إلى أن عثر على شخص من الجنسية اليمنية من حضرموت ووجد فيه الرغبة في العمل معه فوعده بتذليل كل العقبات التي تعترضه وكان يملك مجنزرتين(تراكتور بلدوزر) تم إستئجارها وجلبها لشق الطريق من وادي ضمد إلى حقو الحربيين ( امحوية ) عام 1395هـ تقريبا .

يقول الأستاذ يحي سليمان الفيفي أحد أبناء الشيخ سليمان احمد الفيفي

الاستاذ يحيى سليمان الفيفي

في عام ١٣٩٥هـ وبجهود من الوالد / سليمان أحمد يزيد آل شحرة راعي ذمبر تم إستئجار معدات وجلبها لشق الطريق من وادي ضمد إلى حقو الحربيين ( امحوية ) ومشاركه مباركة من الشيخ / جابر مفرح العبدلي – يرحمه الله – حيث كان السند الكبير والمحفز والداعم لهذه الجهود المباركة

حيث كان الشيخ جابر مفرح يندب جماعته وأهل الجبل بصفة عامة ويجمع المبالغ من المتبرعين ليتم دفعها لأصحاب المعدات ، وفي المقابل كان الوالد سليمان أحمد يبذل من ماله وأرضه ووقته ويعد الولائم والوجبات وأصبح ذمبر مزاراً لأهل الجبل يتم استقبالهم وإكرامهم والإحتفاء بكل من يحضر لمشاهدة هذا الحدث العظيم في سبيل المساندة والدعم لإستمرار فتح الطريق.

بعدها إنطلق الطريق من حقو فيفاء متجها نحو القمم وزفت البشرى لسكان هذه الجبال بأن جبالكم قد قيض الله لها من على يده سيكون الخير وهو في طريقه لترويضها فانخرطوا للسهل بين مصدق ومكذب . وعند وقوفهم على صدق الحدث  هبوا أبناء قبيلة ال عبدل خاصة ومحبي الخير عامة لمساندتهم مادياً ومعنوياً وبدنياً . فارتقوا بتلك المعدات البسيطة وبسواعد الرجال زاحفين نحو الأعلى إلى أن وصل الى (ذمبر) موقع منزل الشيخ سليمان أحمد لم يلبث الأمر طويلاً حتى أخذ العمال في التذمر وعدم الرغبة في مواصلة العمل

ولكن الشيخ جابر ألزمهم بالعقد المبرم معهم واستمر العمل صعوداً من (ذراع الغبراء) وهو ملازم لهم ينام ويأكل معهم لا يفارقهم بل كان أيضا يرسم لهم مسار الطريق ويشرف على التنفيذ , يغيب عن أهله فترات طويلة إلى أن وصل الطريق إلى (قرضة ) في عام ١٣٩٦هـ وعندها وبعد إصرار العمال الحضارم على عدم إكمال العمل معه للمشقة والصعوبة رضي بفسخ العقد وتوقف الطريق هناك ما يقارب العام

موقفة قرضة

كان خلالها يحاول جاهداً تذليل كل العقبات التي تحول دون إتمام مشروعه حيث واجه رحمه الله معارضة شديدة من المواطنين حرصاً على أملاكهم أولاً وعدم إقتناعهم بنجاح المشروع فأراضيهم سيقتطع جزء منها ولكن سيبقى دماراً لا يستفاد منه فلن تستطيع السيارات عبوره فبإصراره وعزيمته وبُعد نظره أقنع بفكرته أمير فيفاء وقاضيها أنا ذاك الشيخ على قاسم الفيفي فوقفوا معه وساندوه واقنعوا من عارضوا بأن المشروع سينجح وسايسهم في خدمة ورفاه المواطنين وتم رسم مسار الطريق وتمت الموافقة عليه بعد جهد وعناء عندها راح يبحث عمن يكمل شق الطريق ولكن دون جدوى فكل من وقف على طبيعة الأرض آثر الإنسحاب رغم كل الإغراءات .

ومن هنا ومن خلال عزيمةٌ تُفتت الصخر وتُذيب الحديد لهذا الشيخ  لم ينسد الأفق أمامه ولم يستسلم لضروفٍ تكون حائلا بينه وبين إتمام مشروعه مشروع التحدي وتحقيق حلمه فانطلق يستدين المال من هذا وذاك فجمع ثمن جراف زراعي لا يستخدم إلا لتسوية التربة في المسطحات الزراعية , ولبعد نظره ومعرفته بالعوائق التي ستواجهه وأنه سيأتي يوم مثل هذا اليوم لا يجد فيه من يواصل شق الطريق فكان همه هو أن يتعلم سياقة الجراف مستغلاً تواجده الدائم مع سائقي الجرافات أثناء شق الطريق . فاشترى الجراف بتاريخ 14/2/1398هـ

الشيخ جابر مفرح العبدلي يقود جرافه

وإمتطاه وقاده وأكمل بنفسه وبمساندة أبناء قبيلته ومحبي الخير الذين جمعوا الأموال وتبرعوا بها لدفع إجار العمال المرافقين وتأمين المحروقات والزيوت للجراف أما هو فاكتفى بما يسدد دين الجراف . وواصل العمل إلى أن أوصل الطريق إلى قرب منزله في موقع يسمى (مقطع حبيبة )

صورة لتوقف المشروع بـ (مقطع حبيبة )

وتوقف العمل هناك لفترة كان خلالها يعمل على رسم المسار المتبقي من مشروع التحدي وإقناع ملاك الأراضي التي سيمر الطريق عبر أراضيهم بالتبرع بالجزء المطلوب لصالح المشروع بمساندة من قاضي فيفاء الشيخ علي قاسم الفيفي ـ رحمه الله ـ

قاضي فيفاء الشيخ على قاسم ـ رحمه الله ـ

و تولى الشيخ أحمد سلمان العبدلي ـ رحمه الله ـ جمع الأموال وحث المواطنين على التبرع لصالح المشروع مع حرصه الشديد في إقناع المواطنين بالتبرع بجزء من أملاكهم لصاح الطريق ومستغلا في ذلك الثقة الكبيرة التي يحضى بها في المجتمع عامة وفي قبيلته خاصة فكان ـ رحمه الله ـ يجمع التبرعات بموجب سندات إستلام وتسليم ويعرضها على المتبرعين لنيل الثقة لبذل المزيد من التبرعات

الشيخ احمد سلمان العبدلي رحمه الله

وبعد أن تم رسم المسار وأُخذت موافقة الجميع ,عاد ليمتطي جرافه ويشق الطريق صعوداً

جانب من طريق قرضة (شرق ال عبدل)

إلى أن تم إيصاله إلى قرب قمة جبل آل عبدل في مكان يسمى (مجنة آل سودان) وفي عام 1398هـ تقريبا توقف لفترة هناك . والشيخ هده التعب وبدأت صحته تتدهور والمرض يدب في جسده ومشروع التحدي لم يكتمل بعد , فهب من فراشه وأجهد نفسه وحملها فوق طاقتها وامتطى جرافه وأكمل التحدي وأوصل الطريق إلى قمة جبل آل عبدل في عام 1400هـ وبهذا يعد أول مشروع في فيفاء من نوعه يصل الى هذا الإرتفاع بطول ثمانية كيلومترات تقريبا وبتكلفة تجاوزت ثلاث مئة الف ريال اقتطعوها المواطنين من أموالهم في حين كانت الأغلبية العظمي من سكان فيفاء يعيشون الفقر والعوز .  كل ذلك بجهد هذا الشيخ ومساندة ومؤازرة من أبناء هذا الجبل الأشم فقد كانت معظم أعمال هذا المشروع تقام على أكتافهم فهم من بنوا الحواجز وفتتوا الصخر

صورة تظهر مجموعة من الشباب يقومون بالعمل على بناء جواجز للطريق

لتقوم هذه المعدة البسيطة (التركتور) بتسوية التربة فقط .

يقول العم إبراهيم سالم العبدلي : انا من لازمت الشيخ جابر مفرح العبدلي بعد شرائه للتركتر لمدة تزيد عن الشهر حيث كنت أعمل بالأجر اليومي فقد عاد بعد شرائه للتركتر ليمسح الجزء الذي تم فتحه مسبقا من (امحويه – قرضة) وتعديل بعض الأماكن ليسهل عبورها وقد رافقنا الجوع والعطش ولن ننسى مواقف الشيخ مسعود سلمان العبدلي ال غرسة حيث كان يتفقدنا بين الحين والأخر جالبا لنا معه بعض الطعام وكذلك الشيخ سليمان أحمد ال شحرة حيث كان يتفقدنا ويستضيفنا في داره ويكرمنا . الى أن وصلنا لقرضه وعندها شاركني الكثير في العمل مع الشيخ رحمه الله .

ابراهيم سالم العبدلي

وبعدها قام ببيع جرافه. وعاد لفراشه يصارع المرض إلى أن توفى ـ رحمه الله ـ مقدماً خدمة جليلة لن ينساها له الجميع مخلداً عنواناً للتحدي مفاده أنه لا يصعب شيء مع الإصرار  ولا يوجد يأس مع الأمل . رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وجزاه الله عنا خير الجزاء.

وفيه يقول الاستاذ حسن فرح رحمه الله شعرا في قصيدة هذه بعض من ابياتها

الاستاذ حسن فرح ـ رحمه الله ـ

من مثلك اليوم فينا يا (ابا حسن)

                           عليك مني سلام الله ينهال

أنت العزيمة ,  والإيمان ارسخه

                           وجدته فيك لا تعروه اخلال

أنت الصفا , والوفاء , والطهر , تعرفكم

                           {فيفا} و{فيفا} بكم تشدو وتختال

أنت الشهامة ,منك العز مقتبس

انت الرجولة مقدام وفعال

عندي شهادة حق دمت أعلنها:

                           نبع المكارم منك الدهر سلسال

ويشهد الكل في     {فيفا} قاطبة

                           بانك للعزم عن ذي العسر حمال

يقول رجل الأعمال الشيخ حسن جابر العبدلي أحد أبناء المرحوم بإذن الله جابر مفرح .

الاستاذ / حسن جابر العبدلي

عرفنا عن الوالد حبه للخير وحرصه على خدمة الجميع وكان دائماً يحثنا على ذلك وكان من أولوياته أن يحقق حلمه وهو إيصال السيارات الى فيفاء من أجل خدمة الناس والتخفيف من معاناتهم وقد سخر كل وقته وجهده وماله من أجل تحقيق ذلك الحلم وكان يحدثنا عن المستقبل وإن هذه المنطقة لن تبقى بهذه الصورة وإن الخدمات ستصل الى هذه الجبال وسينعم أهلها بالخير ومن أطال الله في عمره فسيرى عجباً . تعلمنا منه الصبر وأنه لا مستحيل مع الإصرار والعزيمة . كان محبوباً من الجميع وقد لمسنا ذلك في فترة مرضه حيث كنا نتضايق من كثرة زواره رأفة به ولكنه رحمه الله كان يقول لا تمنعوا أحداً من زيارتي .

بقي هذا الطريق طريق التحدي على رسمه رحمه الله يعتبر إستخدامه ضرب من ضروب المغامرة وصعوده كأنه صعود للهلاك

ولكن عزيمة سكان هذه الجبال وحبهم للتحدي وركوب الصعب والإصرار على العيش في هذه الجبال مهما كلفهم ذلك لم يأبهوا بالمخاطرة بإستخدام هذا الطريق .

يقول رجل الأعمال الشيخ جابر احمد يحي المشنوي الفيفي

الشيخ جابر احمد المشنوي

كان من أوائل من عبر هذا الطريق بسيارته الخاصة هو والعم / حسن احمد آل شحره ، وسلمان مفرح العبدلي وقد إستطاعوا عبور هذا الطريق رغم وعورته وقلّة تسويته كونه طريق زراعي ضيق شديد الإنحدار ، من كان لهم كذلك السبق في عبور هذا الطريق  ( إبراهيم حسن بن آل خفشة ) و ( أحمد أسعد بن أهل قزاعة ). فبعد الجهود التي بذلها الشيخ جابر العبدلي وتم وصول الطريق الى قرب منزله ( مقطع حبيبة ) وأصبحت هناك الموقفة الخاصة لوصول السيارات ونقل البضائع والركاب من هناك الى سفوح الجبال ومن ثم الإنطلاق للمدن والأسواق المجاورة فهو المنفذ للأهالي للإتصال بالعالم الخارجي . وقد كنت من أوائل من عمل بالنقل على طريق قرضة أنا وكلا من العم حسن احمد ال شحرة و حسن مسعود الثويعي وحسن مفرح الثويعي وسلمان مفرح العبدلي وأبناء العم سليمان أحمد آل شحرة . وكنا ننقل إحتياجات المواطنين من وقود المواطير والأخشاب ( الجاوي ) الذي كان يستخدمها الاهالي في العمران والذي أسهم في تقدم الحركة العمرانية  والتي بدأت في تلك الفترة كما كان يتم جلب القصب كعلف للحيوانات وكذلك الحبوب وغيرها من المستلزمات الخاصة بالأهالي وكانت الطريق صعبة جداً ومخاطرة كبيرة وقد كانت تتعرض مركبات مستخدمي هذا الطريق للإنقلاب مرات عديدة وكان يتكاتف الجميع بالتعاون في تعديلها لأنها في نظرهم ملك للجميع وليس لصاحب السيارة نظراً لما تقدمه من خدمات جليلة ناهيك عن عددها الذي كان يعد على أصابع اليد الواحدة ، وفي إصلاح الأعطال التي كانت تحدث للسيارات ومنهم حسن أحمد ال شحرة ـ رحمه الله ـ

حسن أحمد ال شحرة ـ رحمه الله ـ

وسلمان علي الحكمي .. وقد أحدث الطريق نقله كبيرة من جميع النواحي والتواصل بين الجميع وكان له مردود مالي كبير لأصحاب السيارات.. وكانت الطلبات في بعض الأيام تشهد كثافة كبيرة حتى أصبح أصحاب السيارات لا يستطيعوا الإيفاء بها بالكل مما يحدهم الى إنتظار دورهم سواء في نفس اليوم او اليوم الذي يليه . حيث كان بعض الأهالي يستأجر السيارة كاملة لتحميل مستلزمات منزله .

 وعند سماع من رحلوا من فيفاء طلبا للرزق عن توفر مصادر للدخل هنا وأن الطريق سهل كثيراً من العقبات التي كانوا يوجهونها بدأوا في العودة إما للنقل بالسيارات أو فتح محلات تجارية

ومنهم الشيخ عبدالله حسين شريف العبدلي ـ رحمه الله ـ حيث يقول رحلت عن فيفاء عام 1389هـ طلباً للعمل والتحقت بالجيش العربي السعودي وبعد خدمة ثمان سنوات منها ثلاث سنوات في سوريا سمعت كغيري بما تشهده المنطقة من تغيرات وأنه أصبح من الممكن توفر فرص للعمل والكسب فطلبت إجازة وعدت لأتأكد من ذلك عام 1397هـ وفعلا رأيت بأن ذلك ممكن ولكن بجهد وتعب فقررت ترك العمل العسكري والعودة راضياً بالمشقة والتعب مادامت تتوفر لي ولأسرتي مستلزمات الحياة  وقمت بشراء سيارة من نوع شاص مديل 1977م وقدتها صعوداً ولعدم معرفتي المسبقة بالطريق إنقلبت بي تحت الموقع المسمى (ذمبر) وبمساعدة المواطنين تم إعادتها على إطاراتها وقمت بالعمل عليها لفترة الى أن وصل الطريق الى (مجنة ال سودان ) وأفتتحت لي بقالة والحمد لله بنيت لي بيتا واشتريت لي مزرعة في شرقي ال عبدل وكل ذلك بتوفيق الله عز و جل ثم بجهود وبعد نظر الشيخ جابر مفرح العبدلي

الشيخ عبدالله حسين العبدلي

وهكذا بقي هذا الطريق على حاله الى أن افتتحت هيئة تطوير وتعمير منطقة فيفاء واستلمت هذا الطريق مع غيره من الطرق التي سبق فتحها في جوانب الجبل من قبل المواطنين وبإصرار من المواطنين على مسحه وتهذيبه مع عزوف الهيئة عن ذلك بذرائع شتى أذعنت الهيئة لطلبهم وعدلت الشيء القليل من مساره

هيئة تطوير فيفاء تقوم بتعديل جزء من مسار الطريق

وتركته رغم مناشدات المواطنين فقام المرحوم بإذن الله احمد سلمان العبدلي بمطالبة وزارة النقل وهيئة تطوير فيفاء وإمارة منطقة جازان وبلدية منطقة جازان قبل أن تُفتح بلدية بفيفاء وتم مناشدة سمو وزير الداخلية بالتدخل والأمر بالنظر في هذا الطريق وتذليل صعابه  ـ مازال ملف هذه المطالبات بأرقامها وتواريخها من عام 1398هـ الى عام 1403هـ لدي أبناءه حفظهم الله .

  وبعد هذا الإصرار والعزم تدخلت إمارة المنطقة آنذاك وألزمت الهيئة بمسحه وتذليل عقباته وبقي على تلك الحالة إلى أن تم افتتاح بلدية فيفاء فأعطته شيء من الإهتمام حيث توالت فتح الفروع من قبل المواطنين على جنباته لتصل الى أكبر شريحة من المستخدمين وقد أفتتحت على جنباته كذلك مدرسة قرضة الإبتدائية للبنين ومدرسة قرضة الإبتدائية للبنات وإبتدائية ومتوسطة وثانوية بقعة العلاج للبنات وقد أسهم الأستاذ يحيى أحمد سلمان العبدلي إبان وجوده على رأس عمله وترأسه للبلدية في فترات عدة بجهوده في إدخاله ضمن مشاريع السفلتة.

الاستاذ / يحي احمد سلمان العبدلي

حيث يقول:-

شرفني الله تعالى بالسعي لإدراج جزء من طريق قرضه ضمن خمسه مشاريع السفلتة المعتمدة لبلديه فيفاء في حوالي عالم 1415هـ نظراً لأهميته حيث أنه رابع الطرق العامة في فيفاء والنافذة الى خارج فيفا وأقدم طريق في فيفاء ويخدم أكثر من أربع قبائل هي أكبر قبائل فيفاء وعليه كثافه سكانيه ونمو عمراني إضافة الى مدارس البنين والبنات التي تقع عليه

وتم ترسيت المشروع على شركة الفقاس للمقاولات ولأن البلدية حينها تخدم القطاع الجبلي بأكمله من العيدابي الى الربوعه وبناءاً على شكوى من أهالي ومشايخ القبائل المجاورة الى معالي امير المنطقة فقد وجه معاليه رئيس البلدية حينها بالعدل في تقسيم المشاريع وتم الإتفاق من خلال إجتماع عقد في مركز امارة عيبان ضم كل من مشايخ بالغازي وأمير بالغازي ورئيس بلديه فيفاء ومدير الشركة على نقل معدات السفلته من فيفاء الى بالغازي

وبهذا سيتم إسقاط طريق قرضه من المشروع وحرمان السكان من هذه الخدمة المرتقبة . وبهذا كل المستفيدين من هذه الطريق وبدون ادنى شك سيوجهون لي النقد بحكم أني قد أبلغتهم مسبقاً وبشرتهم بإعتماد سفلتة جزء من هذا الطريق وسيتهمني الجميع بالتقصير والخذلان وعدم الوفاء بالوعد

فقمت بمحاولات إقناع رئيس البلدية بأهمية الطريق وموقفي الحرج أمام القبائل المستفيدة من هذا الطريق ولكنه إعتذر بتوجيهات معالي الأمير. فاتجهت الى مدير الشركة الأستاذ: جمعان الغامدي وصاحب الشركة الشيخ علي الفقاس رحمه الله وبعد محاولات إقتنعا وقدرا موقفي وتم إصدار توجيهات الشيخ الفقاس الى فريق العمل بإعادة المعدات الى طريق قرضه حيث قد سحبت من فيفاء نهائيا. وتمت موافقة الشركة من خلال شروط صعبة وتعجيزية لإجباري على التنازل عن طلبي بسفلتة الطريق والعدول عن رأيي.

وكانت من شروطهم :-

1-    تمهيد الطريق وإزالة كافة الصخور والردميات المتساقطة والمتراكمة على جانبي الطريق بكميات هائلة منها ما تم تجميعه على شكل أكوام من قبل معدات هيئة التطوير عبر سنوات لتفادي عدم الدخول في مشاكل مع المواطنين أصحاب الاملاك المجاورة للطريق

2-    ردم الطريق بجلب ردميات صالحة للتأسيس طبعا من خارج الموقع .

3-    تامين سكن مجاني للعمال.

4-    تامين قلابات لنقل الاسفلت من الخلاط الى الموقع.

5-    عدم الزامهم بالطرق الفرعية.

فوضعوني أمام أمرين أحلاهم مر . فإما الموافقة على شروطهم اللاتي تمثل حوالى ثلث تكاليف السفلتة او التنازل عن المشروع . ففضلت الموافقة وقبول التحدي . إيماناً مني بأن الله تعالى سيوفقنا . وبالفعل فقد كنت أستند بعد الله على رجال أكفاء من عشيرتي وعلى رأسهم الأستاذ حسن جابر مفرح العبدلي ـ لاغرابة فهو إبن من تبني فتح هذا الطريق ـ والأستاذ المرحوم : احمد يحي شريف العبدلي وفعلا كان الأخ حسن جابر أول الداعمين وتبرع فوراً بمبنى لسكن عمال الشركة مجاناً مدة عملهم والتي استمرت شهورا وقام الأستاذ أحمد يحي شريف رحمه الله بجمع التبرعات لسداد تكاليف إجور الشيولات والقلابات التى سيتم استئجارها للردم والنقل .ولحث الأهالي بالتعاون فقد قمت بالتبرع بمدرج زراعي من أملاكنا للإستفادة منها في أعمال الردم وتبرع العم سليمان سلمان ال غرسة بمدرج وكذلك العم سلمان مفرح أبو شمسان تبرع بمدرج اخر

وتم استئجار شيول وقلبات وبدا العمل . وقمت بعرض معاناتنا على الاستاذ عبدالله السفياني رئيس قسم المشاريع بهيئة تطوير فيفاء بأمل التعاون معنا وفعلا لم يُخيب أملي وبالفعل قال وفعل ووعد فأوفى . فله من كل مستفيد من ذلك الطريق الى أن يرث الله الأرض ومن عليها الشكر والإمتنان والدعاء له بالأجر والثواب . وبدأت أعمال السفلتة من بقعة قرضة صعوداً في اوائل عام 1418 هـ . اما الطرق الفرعية فقد كانت ضيقة جدا ولن تتسع لدخول أو مرور المعدات . وحين رأيت الحرج الشديد من قبل الأهالي ورغبتهم الملحة في السفلتة ولأن بعضهم يرى فيّ الإبن الذي يُعولون عليه ولقناعتي بأن كل شخص منهم يستحق الخدمة فقد أتفقت مع المستفيدين من الطرق الفرعية بتوسعتها قدر المستطاع وبناء جدران من الحجر في بعض المواقع التي حددناها على الطبيعة . وذلك سعيا منا لنيل قناعة وموافقة الشركة على السفلته . فقمنا ذات يوم بجولة على الطرق الفرعية أنا ومدير الشركة وفريق العمل وتمت موافقتهم على مضض . وتمت السفلتة بمعدات خفيفة تتناسب وضيق الطريق . وقد تبعت هذه المرحلة المرحلة الثانية وهي من (ذمبر) الى (قرضة) وبمساندة ودعم من المرحوم الأستاذ الفاضل حسن فرح الفيفي فبوقوفه معي تغلبنا على كثير من العقبات  وللحقيقة فقد كان له الفضل الأكبر والمساهمة الأكثر بعد الله تعالى في إقناع صاحب الشركة المرحوم علي الفقاس رحمه الله تعالى لإستئناف أعمال السفلتة بعد إنقطاع دام أكثر من شهرين …

جهود جبارة وضع أساسها رجال عظماء أستكملها أبناء أوفياء وسوف يبقى هذا الطريق شاهدا لأؤلئك الرجال على تلك الحقبة الزمنية الصعبة والتي تغلبوا عليها بالتكاتف والتعاون فيما بينهم حتى أصبح الحلم حقيقة . فرحم الله من مات منهم وأطال عمر من بقي وجعل ذلك العمل في موازين حسناتهم.

 

أجمل تحية

من الباحث/علي أحمد الفيفي

موقع بصمة الالكتروني

Home

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. ماشاء الله جهد جبار يشكرون عليه فرحم الله من مات وحفظ الله من هم على قيد الحياة
    شكرا الباحث علي أحمد والشكر موصول لصاحب هذه الصحيفة اخي العز يز حسن مفرح العبدلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى