
بين الحلم والأمل مساحةٌ تشبه المسافة بين السماء والأرض… لكنّها في الحقيقة أقرب مما نتصوّر. فالحلم يولد في القلب فكرةً جميلة، صورةً نرسمها في خيالنا، ونُلبسها ألوان الشغف والرغبة. أمّا الأمل فهو الروح التي تُبقي ذلك الحلم حيًّا، نابضًا، لا تقتله العثرات ولا تُطفئه الرياح.
الحلم وحده قد يكون أمنيةً عابرة، نزورها في لحظة هدوء أو في ساعة سهر، ثم نودّعها مع إشراقة الصباح. لكن حين يتكئ الحلم على الأمل، يتحوّل إلى مشروع حياة، إلى هدفٍ نسعى إليه، وخطواتٍ نخطّها بثبات، ولو كانت صغيرة وبطيئة.
تحقيق الأمنية ليس حدثًا مفاجئًا، بل رحلة. رحلةٌ تبدأ بإيمان عميق بأن ما نتمناه يستحق السعي، وأننا نستحق الوصول. في الطريق قد نصطدم بعوائق، وقد يتأخر الوصول، لكن الأمل يهمس في أرواحنا: “لا تيأس… فما زرعته اليوم سيزهر غدًا.”
كم من أمنية ظنّ صاحبها أنها بعيدة المنال، فإذا بها تتحقق حين أصرّ على التمسك بأمله! وكم من حلمٍ مات لأنه تُرك وحيدًا بلا عزيمة ولا صبر. فالأمل ليس انتظارًا سلبيًّا، بل عملٌ وصبرٌ وثقة بالله أولًا، ثم بالقدرة على تجاوز الصعاب.
بين الحلم والأمل خيطٌ رفيع اسمه الإيمان… إيمان بأن الله لا يزرع في القلب أمنيةً عبثًا، وأن لكل دعوةٍ وقتها، ولكل سعيٍ ثمرة، ولو بعد حين.
فلنحلم، نعم… لكن لنحمل أحلامنا بأيدٍ مؤمنة، وقلوبٍ صابرة، وأقدامٍ تمضي نحو الهدف. فهناك، عند نهاية الطريق، تقف الأمنية مبتسمة، تقول لنا: “كنتُ أنتظر صبرك لأتحقق.”



